الشيخ علي الكوراني العاملي
362
جواهر التاريخ ( سيرة الإمامين محمد الباقر وجعفر الصادق ع )
وبدره محمد بن خالد فخرج من منزله في جماعة كثيرة ، ودس له أبو سلمة أصحابه ومن كان من جيرته فيمن يليهم ، وأرغبوهم في الخروج للحوق بمحمد بن خالد ففعلوا . وانتشر الحديث بذلك فماج أهل الكوفة بعضهم في بعض وبلغ ذلك زياد بن صالح صاحب شرطة ابن هبيرة فهرب من القصر ولحق بابن هبيرة . ومضى محمد بن خالد حتى أتى القصر وليس فيه أحد ، فدخله وخرج إلى المسجد الجامع يوم الاثنين لست ليال خلون من المحرم سنة اثنتين وثلاثين ومئة ، ووافاه طلحة بن إسحاق في جماعة قومه ، فصعد محمد المنبر فحمد الله وأثنى عليه ، وخلع مروان ودعا إلى آل محمد . وكان فيما تكلم به يومئذ أن قال : يا أهل الكوفة ! إن الله قد أكرمكم بهذه الدعوة المباركة ، وقد طلبها الأبناء بعد الآباء فحرموها حتى ساقها الله إليكم ، هذه جنود الحق قد أظلتكم داخلة عليكم أحد اليومين فقوموا فبايعوا . قال : فوالله ما رأيت سروراً قط كان أشد اجتماعاً عليه من سرورهم بالبيعة ، لقد أطافوا بالمنبر يستبقون إلى البيعة حتى كادوا يكسرونه ، فما تخلف عن البيعة إلا أناس قليل ! وبعث أبو سلمة إلى محمد بن خالد أن ابعث الساعة إلى بيت المال والخزائن والطراز من يختم على ما فيها ، وسمى لها : يونس بن أبي الهمداني والحجاج بن أرطاة النخعي وبشر ابن الفرافصة العبدي والهلقام بن عبد الله التميمي فبعثهم محمد بن خالد فختموا على بيت المال والخزائن والطراز ) . ( أخبار الدولة العباسية / 367 ) . وأخبر أبو سلمة قادة الثورة بسجن إمامهم إبراهيم ، وأنه يعمل لتخليصه : ( وكان مروان بن محمد آخر ملوك بني أمية يحتال على الوقوف على حقيقة الأمر ، وأن أبا مسلم إلى من يدعو منهم ، فلم يزل على ذلك حتى ظهر له أن الدعاء لإبراهيم الإمام ، وكان مقيماً عند إخوته وأهله بالحميمة . . فأرسل إليه